قطب الدين الراوندي
435
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
يكون المعطي أعظم أجرا من المعطى ، ذاك حيث تسكرون من غير شراب بل من النعمة والنعيم ، وتحلفون من غير اضطرار ، وتكذبون من غير اخراج ( 1 ) ، ذاك إذا عضكم البلاء كما يعض ( 2 ) القتب غارب البعير ، ما أطول هذا العناء وأبعد هذا الرجاء . أيها الناس ، ألقوا هذه الأزمة التي تحمل ظهورها الأثقال من أيديكم ، ولا تصدعوا على سلطانكم فتذموا غب فعالكم ، ولا تقتحموا ما استقبلتم من فور نار الفتنة ، وأميطوا عن سننها ، وحلوا قصد السبيل لها ، فقد لعمري يهلك في لهبها المؤمن ، ويسلم فيها غير المسلم ، انما مثلي بينكم كمثل ( 3 ) السراج في الظلمة ، يستضيء به من ولجها ، فاسمعوا أيها الناس وعوا ، وأحضروا آذان قلوبكم تفهموا . ( ومن خطبة له عليه السلام ) أوصيكم أيها الناس بتقوى اللَّه ، وكثرة حمده على آلائه إليكم ، ونعمائه عليكم ، وبلائه لديكم ، فكم خصكم بنعمة ، وتدارككم برحمة ، أعورتم له فستركم ( 4 ) ، وتعرضتم لأخذه فأمهلكم . وأوصيكم بذكر الموت واقلال الغفلة عنه ، فكيف غفلتكم عما ليس يغفلكم وطمعكم فيمن ليس يمهلكم . فكفى واعظا بموتى عاينتموهم حملوا إلى قبورهم
--> ( 1 ) كذا في م ولعله : « احراج » بالحاء المهملة كما في « يد » وفي ب : « احوجاج » وفي هامش نا : وروى من غير احواج . ( 2 ) في م : يعظ . ( 3 ) في نا ، ب : مثل . ( 4 ) في نا : فسركم .